0 تصويتات
في تصنيف حلول المناهج التعليمية بواسطة (303ألف نقاط)
شرح حديث لن ينجي أحدا منكم عمله

نتمنى لكم مزيداً من التفوق والتقدم في دراستكم ونحن من موقع نبض النجاح ايها الطلاب الكرام نضع لكم حلول الكتب الدراسية الذي نوضح لكم الفكرة الصحيحة والمعلومات المفيده لحل سؤالكم شرح حديث لن ينجي أحدا منكم عمله

شرح حديث لن ينجي أحدا منكم عمله

نبدأ بالحديث الثاني؛ حتى نعلم سبب ارتباطه بالحديث الأول، فإذا جمعت المتنين وجدت أنه صلى الله عليه وسلم قال في المتن الأول: (القصد القصد)، وقال في الثاني: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)، والقصد فوق التفريط ودون الغلو، فإذا وقعت العبادة من العبد قصداً ليس فيها تفريط ولا غلو، فهذا يدفعه إلى عدم الإعياء والملل، فإذا لم يوجد الإعياء والملل وجد الاستمرار والمداومة، فهذا وجه الربط بين الحديثين، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)، والمعنى الحرفي للحديث: أن العمل وإن كان مفضولاً فإنه يكون أحب إلى الله من العمل الفاضل إذا كان العمل الفاضل منقطعاً

وصورة ذلك في الحياة اليومية، فرجل يداوم على صلاة الليل، ويصلي ثلاث ركعات كل ليلة دون انقطاع، لا ريب أن عمله هذا أحب إلى الله من رجل يصلي تسعاً أو عشراً أو عشرين ركعة ما بين الليلة وليال أخرى، يعني: يصلي ليلة عشرين ثم ينقطع ما شاء الله له أن ينقطع، ثم يعود فيصلي إحدى عشرة ثم ينقطع فترة طويلة، ثم يعود فيصلي ثلاثين، أو ما أشبه ذلك، فكله عمل صالح، لكن الأول أحب وأقرب إلى الرب تبارك وتعالى بنص كلام رسولنا صلى الله عليه وسلم، هذا وجه الارتباط بين الحديثين

نعود إلى الحديث الأول: هذا الحديث ينجم عنه إشكال معرفي، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن يخلص أحد منكم من النار بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله! قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته)، وقد جاء في القرآن أن الله جل وعلا قال: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17]، فالآية أثبتت أن الجنة معلقة بالعمل، والحديث نفى العمل، فحاول الكثير من أهل العلم الجمع بينها ولا بد من الجمع قطعاً؛ لأن النبي لا يقول شيئاً متعارضاً، فذهب ابن الجوزي وغيره من العلماء إلى ذكر أسباب عدة سنذكر بعضها ثم نبين الأمر الصحيح وهو الأهم، قالوا: إن التوفيق للطاعات هو من رحمة الله

وخرجوها تخريجاً آخر فقالوا: إن منافع العبد لسيده، فما يصنعه العبد من أعمال صالحة هي أصلاً لله تبارك وتعالى، فرحمة الله جل وعلا بقبولها هي التي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إلا أن يتغمدني الله برحمته)، وهذه الأقوال ظاهرة الضعف لا تشفي غليلاً، والصواب أن يقال: إن المنفي في الحديث غير المثبت بالآية، فالحديث فيه نفي أن تكون الجنة عوضاً عن العمل، وأن تكون مقابل العمل، والآية تثبت أن العمل الصالح سبب في دخول الجنة، فالباء التي في الحديث باء العوض والمقابلة، وأما الباء التي في الآية فهي باء السبب، وسنخرج عن النص النبوي ونأتي بمثال في الدنيا حتى تتضح الصورة لك، فعندما تريد أن تذهب إلى البقال تشتري شيئاً، فتعطيه عشرة ريالات فيعطيك حاجتك، فهذه الحاجة ثمنها عشرة ريالات، فأصبحت العشرة مقابل الحاجة وعوضاً عنها، فتسمى معاوضة، وما البيع والشراء إلا معاوضة، وأما كون الجنة عوضاً عن العمل فلا؛ لأن الجنة أكبر من العمل، لكن السبب مسألة أخرى غير العوض، ومثال ذلك أن تأتي إلى إنسان بينك وبينه قرابة فتمنحه هديه أو مكافئة أو طعاماً، وهو لم يعطك شيئاً مقابل هذه الهدية، لكن كونه جاراً أو كونه قريباً سبب في أنك تهديه أو تكرمه، ففرق بين السبب والعوض، فالمثبت في الآية باء السببية، والمنفي في الحديث باء العوض، وقد نبه إلى هذا من العلماء ابن القيم رحمه الله في (مفتاح دار السعادة)، ونبه غيره، وهذا الأمر يتعلق بالصناعة النحوية أكثر من تعلقه بأي فن آخر من فنون العلم، ومن حيث الناحية العقدية فإن العمل بهذا التخريج في الحديث رد على طائفتين من الفرق الضالة، رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان بعمله لا يستحق الجنة؛ لأنهم يرون أنه أصلاً مجبور على العمل، فالجنة عندهم ليست ثواباً

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
مرحبًا بك إلى نبض النجاح، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...